المحقق البحراني
334
الحدائق الناضرة
( المنهج الثالث ) : فيما يحل لقيم مال اليتيم . وقد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في ذلك على أقوال : ( أحدها ) : أجرة مثل عمله . وبه صرح في الشرايع ، وعلله في المسالك ، قال : لأنها عوض عمله ، وعمله محترم فلا يضيع عليه ، وحفظه بأجرة مثله وقال في مجمع البيان : والظاهر من روايات أصحابنا : أن له أجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن . أقول : وفي ظهوره من الروايات كما ادعاه نظر ، كما سيظهر . ( وثانيها ) : أن يأخذ قدر كفايته لقوله عز وجل : " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ( 1 ) والمعروف : ما لا إسراف فيه ولا تقتير . ونقل في المجمع هذا القول عن عطا بن أبي رباح وقتادة وجماعة ، قال : ولم يوجبوا أجرة المثل بما كانت أكثر من قدر الحاجة . واستظهر هذا القول بعض مشائخنا المعاصرين ، قال : وهذا هو الظاهر من الأخبار ، ولكن ليس على اطلاقه المتناول للغني وقلة المال وعدم الاشتغال عن أمور نفسه ، فاطلاقه مشكل انتهى . أقول : وسيأتي - انشاء الله تعالى - توضيح ما ذكره . ( وثالثها ) : أقل الأمرين من الأجرة والكفاية ، واحتج له بوجهين : أحدهما : أن الكفاية إن كانت أقل من الأجرة ، فلأن - مع حصولها - يكون غنيا ، ومن كان غنيا وجب عليه الاستعفاف عن بقية الأجرة ، وإن كانت أجرة المثل أقل ، فإنما تستحق عوض عمله ، فلا يحل له أخذ ما زاد عليه . وثانيهما : أن العمل لو كان لمكلف يستحق عليه الأجرة ، لم يستحق أزيد من أجرة مثله ، فكيف يستحق الأزيد مع كون المستحق عليه يتيما . وفيه بحث يأتي ذكره - انشاء الله تعالى - بعد نقل روايات المسألة ، وتحقيق
--> ( 1 ) سورة النساء : 6